الشيخ باقر شريف القرشي

162

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وأخذ الرسالة ، وبعد أدائه لفريضة الحج ، اتجه إلى وطنه ، فلما وصل ، مضى إلى الحاكم ليلا ، فطرق عليه باب بيته فخرج غلامه ، فقال له : - من أنت ؟ . - رسول الصابر موسى ؟ . فهرع إلى مولاه فأخبره بذلك فخرج حافي القدمين مستقبلا له ، فعانقه وقبّل ما بين عينيه ، وجعل يكرر ذلك ، ويسأله بلهفة عن حال الامام ، ثم إنه ناوله رسالة الامام فقبلها وقام لها تكريما ، فلما قرأها استدعى بأمواله وثيابه فقاسمه في جميعها وأعطاه قيمة ما لا يقبل القسمة وهو يقول له : - يا أخي هل سررتك ؟ . - أي واللّه وزدت على ذلك ! ! . ثم استدعى السجل فشطب على جميع الديون التي عليه وأعطاه براءة منها ، وخرج الرجل وقد طار قلبه فرحا وسرورا ، ورأى أن يجازيه على إحسانه ومعروفه فيمضي إلى بيت اللّه الحرام فيدعو له ، ويخبر الامام بما أسداه إليه من البر والمعروف ، ولما أقبل موسم الحج مضى إليه ثم اتجه إلى يثرب فواجه الامام وأخبره بحديثه ، فسر ( ع ) بذلك سرورا بالغا ، فقال له الرجل : - يا مولاي : هل سرك ذلك ؟ . - أي ، واللّه ! ! لقد سرني ، وسر أمير المؤمنين . واللّه لقد سر جدي رسول اللّه ( ص ) ، ولقد سر اللّه تعالى . . » . وقد دل ذلك على اهتمامه البالغ بشؤون المسلمين ورغبته الملحة في قضاء حوائج الناس وبذلك ينتهي بنا الحديث عن ذكر بعض مثل الامام وصفاته .